الغزالي
19
ميزان العمل
أن يتخلص منه في ضوء الضرورة العقلية التي خلصه اللّه بها من أزمة الشك العنيف . إذن يتلخص موقف الغزالي الآن في أنه سوف يستعمل العقل في البحث عن الحقيقة لدى الفرق المعروفة في عهده . وقد حدثنا هو نفسه عن هذه الفرق ، وعن مشاربها ومناهجها ، قال « 1 » : [ ولما شفى اللّه تعالى من هذا المرض - بفضله وسعة جوده - وانحصرت أصناف الطالبين عندي في أربع فرق : المتكلمون : وهم يدعون أنهم أهل الرأي والنظر . والباطنية : وهم يزعمون أنهم أصحاب التعليم ، والمخصوصون بالاقتباس من الإمام المعصوم . والفلاسفة : وهم يزعمون أنهم أهل المنطق والبرهان . والصوفية : وهو يدعون أنهم خواص الحضرة ، وأهل المشاهدة والمكاشفة . * * * فقلت في نفسي : الحق لا يعدو عن هذه الأصناف الأربعة ، فهؤلاء هم السالكون سبل الحق ؛ فإن شذا الحق عنهم ، فلا يبقى في درك الحق مطمع ؟ إذ لا مطمع في الرجوع إلى التقليد بعد مفاقته ؛ إذ من شرط المقلد أن لا يعلم أنه مقلد ؟ فإذا علم ذلك انكسرت زجاجة تقليده ، وهو شعب لا يرأب ، وشعث لا يلم بالتلفيق والتأليف ، إلا أن يذاب بالنار ويستأنف لها صيغة أخرى مستجدة . فابتدرت لسلوك هذه الطريق واستقصاء ما عند هذه الفرق . مبتدئا بعلم الكلام . ومثنيا بطريق الفلسفة . ومثلثا بتعليمات الباطنية . ومربعا بطريق الصوفية ] .
--> ( 1 ) « المنقذ من الضلال » .